محمد بن جرير الطبري

474

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

قال أبو جعفر : وهذا الخبر من الله تعالى ذكره ، وإن كان خبرًا عمَّن مَضَى من الأمم قبلنا ، فإنه وعيدٌ من الله جلّ ثناؤه لنا أيتها الأمة ، أنا إن سلكنا سبيلَ الأمم قبلَنا في الخلاف عليه وعلى رسوله ، سلك بنا سبيلهم في العُقوبة = وإعلام منه لما أنه لا يظلم أحدًا من خلقه ، وأن العباد هم الذين يظلمون أنفسهم ، كما : - 18558 - حدثني يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد قال ، اعتذر = يعني ربنا جل ثناؤه = إلى خلقه فقال : ( وما ظلمناهم ) ، مما ذكرنا لك من عذاب من عذبنا من الأمم ، ( ولكن ظلموا أنفسهم فما أغنت عنهم آلهتهم ) ، حتى بلغ : ( وما زادوهم غير تتبيب ) ، قال : ما زادهم الذين كانوا يعبدونهم غير تتبيب . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ ( 102 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : وكما أخذت ، أيها الناس ، أهلَ هذه القرى التي اقتصصت عليك نبأ أهلها بما أخذتُهم به من العذاب ، على خلافهم أمري ، وتكذيبهم رسلي ، وجحودهم آياتي ، فكذلك أخذي القرَى وأهلها إذا أخذتهم بعقابي ، وهم ظلمة لأنفسهم بكفرهم بالله ، وإشراكهم به غيره ، وتكذيبهم رسله = ( إنَّ أخذه أليم ) ، يقول : إن أخذ ربكم بالعقاب من أخذه = ( أليم ) ، يقول : موجع = ( شديد ) الإيجاع . * * *